أشكال و أبواب و ممرات
(الجزء الرابع و الأخير)
روبن إيفانز
نشر هذا النص للمرة الأولى باللغة الإنكليزية سنة 1978
في مقال بعنوان Figures, Doors, and Passages
في مجلة Architectural Design العدد 48 الجزء الرابع ، صفحات 267 – 278


أجساد في الفضاء 
واقع الحال ، إنه منذ منتصف القرن التاسع عشر و حتى عهد قريب لم يطرأ الكثير من التغيير على تخطيط فضاءات السكن . لم يبذل معماريو العصر الفيكتوري أو حتى المعماريون الحداثيون الكثير من الجهد للتحرك قدماً ، أو حتى النكوص دبراً ، عن المبادئ التي تم إرساؤها منذ القرن التاسع عشر . بالرغم من المناقشات و السجالات التي سادت أواخر القرن التاسع عشر ، و التي دارت في أغلبها عن التحسينات الكبيرة التي ستطرأ على الحياة اليومية ، إما بالرفض الكامل لإقحام الميكنة في العمارة من جانب التقليديين أو بالاعتناق الكامل لها من جانب التقدميين ، اشترك كلا الطرفين في رؤية الخلاص نابعاً من كيفية البناء ، لا كيفية التخطيط . كان كلاهما مشغولاً بسؤال “كيف سيتم بناء المبنى؟” لا “كيف سيشغله سكّانه؟”
شهدت تلك الحقبة تحوّل السكن إلى سلعة يتم إنتاجها كغيرها من السلع ، كما شهدت تحوّل المعماريين من الحديث عن “السكن” كمكان ، إلى “الإسكان” كفعل . انصرف المعماريون عن الاهتمام بطبيعة المكان ، و انصب حديثهم عن انتاج و تجميع أجزائه . إلا أنه خلف هذا أو ذاك التوجه الثوري ذو الطبيعة العمّالية إزاء البناء ، ظل المنزل و أساسيات تخطيطه ثابتة دون تغيير ، إلا أن أحداً لم ينتبه لتلك الحقيقة في خضم الاحتفاء بديناميكية الحركة الحداثية و طوباوية حركة الفنون و الحرف .
المنزل الأحمر ، من تصميم ويليام مورس و فيليب ويب ، هو واحد من الأمثلة المهمة على حركة بعث الحرف . بدأ مورس العمل عليه في العام 1859 ، قبيل أن يكمل لوحته الشهيرة إيزولده الحسناء . الموضوع الحقيقي للعملين ، البيت و اللوحة ، هو زوجة مورس الجديدة : جين . كانت اللوحة رسماً لها ، و كان المنزل سكناً لها أيضاً ، شكل الإثنان معاً مشروعاً حالماً يعود بنا إلى رومانسية القرون الوسطى ، و يتسامى عن الانخراط في سجالات مصطنعة حول الطراز الأمثل بين قوطي و كلاسيكي . إلا أن التزام مورس الجمالي أخذه بعيداً ، ربما أكثر مما ينبغي . في بعض الحالات ربما يؤدي الالتزام بمقتضيات الحرفة و الجمال إلى تغيير طرائق البناء أو تحوير الشكل النهائي للعمل المعماري ، إلا أنه في حالة مورس لم تتسرب رومانسية القرون الوسطى قط للمسقط الأفقي للمنزل ، و الذي أتى فيكتورياً بشكل قاطع و مختلف كلياً عن أي شيء بني بين القرنين الرابع عشر و الخامس عشر . كان المنزل ممثلاً للتعاليم التي أرساها كير ، ربما أفضل من أعمال كير نفسه : الغرف لا تنفتح على بعضها ، باب واحد لكل غرفة ، فضاءات الحركة متمايزة و موحدة .

plans-for-the-red-house - william morris 1859.jpg

المسقط الأفقي للمنزل الأحمر ، من تصميم ويليام مورس و فيليب ويب ، 1859


إذن كيف لمورس ، ذلك البوهيمي الراديكيالي الذي يعيش حياة غير اعتيادية ، ضارباً عرض الحائط بقيم البرجوازية و ثوابتها ، أن يبني منزلاً اعتيادياً ؟ واقع الحال أن شذوذ أفق مورس تجلّى في أمر آخر ، لا لخجل من التمسك المفرط بجماليات القرون الوسطى إلى الحد الذي قد تتغير معه طريقة حياة المرء ، فحتى في هذا العمر المبكر ، ظهرت فكرة تغيير الواقع مراراً في عدد من أعمال مورس . ما سعى إليه مورس في واقع الحال لم يكن تغيير الواقع بقدر ما هو تحوير له ؛ تحقق لخيالات أدبية قروسطية أكثر منه إعادة إنتاج لنمط الحياة في القرون الوسيطة . كانت تلك الخيالات مفرطة في روحانيتها ، لذا ليس من المستغرب أن الانفتاح الأكثر تعبيراً عن التحام الأجساد ، كالغرف المنفتحة على بعضها ، اختفى من عمارة مورس . و عندما ارتحل هو شخصياً للسكن في منزل يعود فعلياً للقرون الوسطى ، ارتضى مورس بهذا الانفتاح لكن من باب المعالجة المعمارية الجريئة لا أكثر ، إذ لم يجد مورس في ذلك الانفتاح مادة للإطراء ، بيد أنه اعتبره اختباراً جيداً لحساسية الزوار على أية حال .
” يتمتع الطابق الأول بخاصية عجيبة ، فهو بلا ممرات . إذ يضطر المرء إلى الانتقال بين غرفة و أخرى ما قد يسبب الحيرة والارتباك لبعض زوار المنزل ، الذين قد يجدون قرب السرير من غرفة الجلوس أمراً شائناً أضطر للتعايش معه بشجاعة …” 

La Belle Iseult 1858 by William Morris 1834-1896

إيزولده الحسناء – ويليام مورس ، 1858  – زيت على قماش 71 * 50 سم


في إيزولده الحسناء ، كما في عديد من أمثلة الفن الفيكتوري ، يتم التعامل مع الجسد كإشارة إلى ساكن غير مرئي . في ظلال إيزولده الإسطورية ، تحوّلت جين زوجة مورس ، إلى منحوتة واهنة الجسد مفعمة الروح ، تعود بنا إلى جماليات ما قبل رفاييل : جسد ناحل و تعبيرات شاردة . و كما في لوحات رفاييل ، بالكاد نفهم الفضاء المعماري للمشهد ، لكن لأسباب تختلف عن تلك التي أوضحناها في أعمال رفاييل . تقاطعات الأجساد هنا لا تطغى على الفضاء المعماري ، بل تحل محلها تقاطعات الأثاث و الفرش و الستائر و الزخارف و غيرها من مكونات الغرفة . ما يشغل حيز اللوحة هنا هو الأشياء و ليس الأجساد . تشير تلك الأشياء إلى حياة ما ، لكن دون الانخراط فيها . في غياب البطلة الأسطورية ، موضوع اللوحة ، ظهرت أغراضها لتمثل حضورها نيابة عنها .
اعتقد مورس أن الخطيئة الكبرى للقرون الوسطى تمثلت في العنف ، بالرغم من وفرة الإبداع الفني ، بينما الخطيئة الكبرى للقرن التاسع عشر تمثلت في غلاظة الذوق و الانصراف عن الفن و الثقافة . من منظور مورس كان المنزل الأحمر مساحة تجمع الإبداع الفني للقرون الوسطى بالحياة المنزلية الهادئة للقرن التاسع عشر . إلا أن هذا الجمع ، للأسف ، أنتج تركيزاً على حضور الأشياء أكثر من حضور الأجساد ، حتى أن الجسد البشري ، في حضور هذه الوفرة من الأشياء ، بدا كما لو كان ظلاً ثقيلاً للروح ينبغي أن ينسحب من المكان .
كان ذلك الانسحاب الجسدي سائداً و اتخذ أشكالاً عدة . واقع الحال كان مورس نفسه رجلاً حسيّاً ، يحب معية الأصدقاء و يكره التطهريين و يمزق الستائر و يطيح بصحون الطعام السيء من النافذة ، كان يقرع أسطح الأثاث و يكسر الكراسي و يضرب الحائط برأسه عند الغضب ، كان يصرخ و يسب و يبكي ، و هو ما كان يسبب الارتياع لمعاصريه من المحافظين . إلا أنه في ذات الوقت ، عاش و عمل ضمن إطار من آداب العصر السائدة التي مجّدت الاستقرار و الخصوصية . ينطبق الأمر ذاته على عدد من المفكرين و الكتّاب الذين شاركوا مورس امتعاضه من استدجان الحياة المنزلية إبان القرن التاسع عشر . بين هؤلاء ، صمويل بتلر الذي كرّس كتابه ، طريق الجسد The Way of All Flesh ، لكشف التدليس الذي ينطوي عليه خطاب الحياة الأسرية . كان بتلر كمثل جرّاح يعمل على تشريح جثة تنتفض اعتراضاً كلما اخترقها نصل المبضع . على سبيل المثال ، يصف هذا المقطع حميمية العلاقة بين الأم و ابنها عند تجاورهما على أريكة واحدة .
” ‘ولدي العزيز‘ ، نادته أمه ، آخذه بكفه بين يديها ‘عدني ألا تخاف مني أو من أبيك‘ و طبعت عدة قبلات على وجهه و هي تمرر يدها بين خصلات شعره ، بينما لازالت يدها الأخرى ممسكة بكفه . أجفل الطفل ، أزعجه الدفء الزائد ، شعر بعدم الارتياح ، لاحظت أمه ذلك و استمتعت بوقع ذلك على الطفل . لو تشككت للحظة في النصر الساحق الذي أحرزته على طفلها لكانت تركت متعة لمسه . بحصارها له على الأريكة ، ممسكة بيده ، كانت الأم واثقة أنها أوقعت بغريمها و أن بإمكانها أن تفعل به ما يحلو لها”
يمكننا أن نلاحظ هنا أنه تلامس الأجساد أنتج نوعاً ما من العذاب . الحنين نحو الألفة و الاتصال المباشر خلّف طريقة معقدة لوأد روح الطفل المتحررة . بيد أن ثقل ذلك الدفء الأسري الخانق للحرية و الفردانية لم يظهر بشكل عام في الأدبيات التي تصور الحياة المنزلية في القرن التاسع عشر حيث ساد ، على العكس ، تقدير مفرط لقيم التهذيب و الكياسة إلى حد السلبية و الجمود كما في الصورة الأدبية التي يرسمها لنا بتلر . الابتزاز العاطفي المشين من الأم باتجاه ابنها كان إجراءاً وقائياً لاستبقاء بنية السلطة الأسرية بطريقة ودودة و غير مباشرة . البدائل المتاحة كانت إما الإقرار بأن ما فعلته الأم كان محض انتهاك لجسد الصبي يقع على حافة الإغواء الحسّي ، أو أن ننزع العاطفة عن العلاقات الإنسانية بالكليّة تجنباً لاحتمالية هذا الإغواء . و في الحالتين يظهر الجسد كضحية ساذجة للخداع العاطفي .
و عليه ، لم يكن من المستغرب أن استشعر معماريو الحداثة الأوائل ذات الحرج ، و عبّروا عن امتعاضهم بطرق مختلفة إزاء عسف و سلطوية الحياة الأسرية إبان القرن التاسع عشر ، فلجأوا إلى بديل من إثنين ، إما إذابة المحتوى السلطوي للحميمية الأسرية ضمن المحيط الاجتماعي الأوسع من الأسرة ، أو تفكيك تلك الحميمية و فصل أفراد الأسرة في غرف مستقلة ، و هو ، كما اتضح لاحقاً ، ما كان الخيار الأكثر تطبيقاً في العمارة السكنية .
بعد الخطاب الشجاع و الرؤى الطوباوية للحداثة ، استأنف الحداثيون ما بدأه التطهريون قبلهم بقرن من الزمان ، لكن هذه المرة باسم الحداثة . و لسخرية القدر ، أصبح الفيكتوريون الآن على محك اللوم من جرّاء مخططاتهم السكنية التي بدت في ضوء الحداثة ، و يا للعجب ، كما لو كانت منفتحة أكثر من اللازم . على سبيل المثال ، في العام 1928 قامت الهيئة الألمانية للإسكان بتكليف المعماري ألكسندر كلاين بإعداد مقترح لـ “منزل وظيفي يوفر حياة خالية من الاحتكاك” . عقد كلاين مقارنة بين مقترحه و بين مسقط أفقي تقليدي من القرن التاسع عشر ، و أظهرت مخططات تدفق الحركة التي أعدّها كلاين ، تفوق المسقط الحداثي على مسقط القرن التاسع عشر الذي بدت فيه مسارات الحركة الضرورية لسكان المنزل كما لو كانت خطوط سكك حديدية متقاطعة ، بينما ظهرت الخطوط على المسقط الحداثي مستقيمة و متمايزة دون تلامس . لم تتقاطع المسارات و لو لمرة واحدة على لوحة الرسم ، فنجد مثلاً أن المسار الذي يأخذه الجسد العاري من السرير نحو الحمام قد تم التعامل معه بحساسية شديدة ، و تم عزله عن باقي المسارات . ينضوي ذلك الحذر ضمن الاستعارة التي يحملها عنوان التصميم المقترح . فكل لقاء عارض بين شخصين في المنزل هو بمثابة “احتكاك” ينبغي اجتنابه لضمان كفاءة عمل الماكينة المنزلية ، و التي تبدو هي الأخرى ، وفق الاستعارة ذاتها ، كماكينة شديدة الحساسية ، تقع دائماً على حواف العطب . و بالرغم من أننا ننظر الآن إلى تهافت ذلك المنطق بعين الاستخفاف ، إلا أنه يمكننا تتبع آثاره في طيات ما نجده بين أيدينا اليوم من تنظيمات و أكواد للبناء و نظريات للتصميم و غيرها من القواعد المهنية المرعية و التي تشكل قوام المعمار السكني المعاصر .

the functional house for frictionless living, 1928, originally in Bauer, Catherine, Modern Housing, 1934, p. 203.

دراسة مقارنة لمخططات الحركة بين منزل تقليدي (يسار) و تصميم مقترح (يمين) بواسطة ألكسندر كلاين ، 1928 – تم إعادة إنتاج الرسم المخططات بواسطة كاترينه باور ، 1934


لا يوجد فارق كبير بين هلع كلاين من احتكاك الأجساد على المساقط الأفقية و بين وصف بتلر لشعوره بغثيان التلامس ، باستثناء أن كتابة بتلر كانت محض تسجيل للتجربة ، بينما كانت مساقط كلاين تعريفاً لها . تنطبق رؤيتا كلاين و بتلر كذلك في إدانة الحميمية كشكل من أشكال العنف ، و إدانة العلاقات الإنسانية كشكل من أشكال التبعية ، و هو ذات السمت الذي سارت عليه الأمور منذ نهاية القرن التاسع عشر ، فالتحرر دائماً ما جاء على خلفية الانعتاق من قبضة المجتمع . يستخدم عدد من أطباء النفس الراديكاليين اليوم كلمة “تبعية” لوصف ما يربط الإنسان بمحيطه الاجتماعي : أي شي أفضل من قطع تلك الروابط و إنهاء تلك التبعية؟ كما يستخدم عدد من علماء القربيات proximics ذات النص من تأليف بتلر لاختبار رد الفعل السيكولوجي الذي يستتبعه اختراق الحيز الشخصي ، أي تلك الفقاعة التي تغلف أجسادنا و تحول بينها و بين عدوان الحميمية عليها : أي شيء أفضل من تصميم الفضاءات بما لا يتعارض مع ذلك الحيز ؟ تحاول هذه الأمثلة و غيرها في مجال الدراسات السلوكية و السيكولوجية تكريس مفاهيم حديثة العهد كما لو كانت حقائق و قوانين علمية صالحة للحكم على واقع ثابت غير قابل للتغير . عزاؤنا الوحيد هنا هو أنه ربما قبل أن تتحول تلك التصنيفات إلى قوانين راسخة ، ستكون تلك المفاهيم و الممارسات ذاتها قد تغيرت أو تورات طي النسيان آخذة معها تجلياتها المعمارية .
حتى الآن لا توجد طريقة لتبديل النمط الحداثي في التخطيط السكني . من الثابت أن هناك عدة أمثلة جيدة ظهرت مؤخراً تتعامل بشكل نقدي مع طرق و قواعد هذا النمط ، إلا أن هناك أمثلة أكثر تعيد إنتاج ذات النمط ، إما لسخرية القدر أو على أمل اكتشاف قيمة خافية لم تكتشف بعد . كل تلك الأمثلة تقدم نفسها لعى خلفية نقد للواقع ، كبدائل للتقليد السائد ، كاستقصاء للبحث عن الغرابة أو كهروب لحظي من سأم الضرورة . لازلنا لا نمتلك الشجاعة بعد لمواجهة ما هو اعتيادي على حقيقته ، إلا أن كثرة المحاولات التي ترواغ ذلك الاعتيادي تنبئ أننا ربما نقترب لا فقط من لحظة النهاية لتركة الحداثة المعمارية و حسب ، بل من لحظة نهاية الحداثة التاريخية كلها بدءاً من انطلاقتها الأولى في زمن الإصلاح الكنسي . تطلب الأمر تحولاً قاطعاً للانتقال إلى “مرحلة الحضارة” ، و سيأخذ الأمر تحولاً قاطعاً آخر للخروج منها .
ربما يبدأ ذلك التحول بفهم لماذا استقبل اللاحقون أعمال رفاييل تحديداً دون غيره من فناني عصر النهضة العظام بقليل من التسامح ، ليحمل ، بعد ثلاثمائة و خمسين عاماً على وفاته ، إصر إفساد الفن . و إذا ما تغاضينا عن المتعاطفين مع جماليات القرون الوسطى و مرحلة ما قبل رفاييل ، لازال الرجل في اعتقاد الكثيرين متواضع الفكر و ينقصه الحس الفني . ربما من الجيد أن ذهب رفاييل أدراج النسيان ، فذكراه ربما كانت لتقف عقبة في وجه الروح الحداثية الجديدة . فلوحاته المزدانة بقديسين لطفاء و تصويرات للعذراء في ثياب الحرير و الدماس ، يملأهم الوقار بينما تتقاطع أجسادهم في تراكيب معقدة بين أذرع ممدودة و أجساد متقاطعة و كأنها تشرع لتوها في أمر ما ، لم تعن الكثير من الناحية الرمزية . ما تظهره تكوينات رفاييل ، بمعزل عن معناها المباشر ، لم يكن مفهوماً من منظور القرن التاسع عشر و لا النصف الأول من القرن العشرين . أظهرت أعمال رفاييل إلى النور نوع من الانجذاب الحسي بين الأجساد البشرية لا يحدوه سبب حقيقي سوى الرغبة . انجذاب يشمل أعنف صدامات الغضب و ألطف معانقات الحب ، لكن دون أن يلقي الضوء على حقيقة مكنون تلك النفوس الغاضبة أو المحبة . لا تظهر هذه اللوحات العتيقة سوى ولع بالآخرين ، و هو ما يمكن تفسيره كمسوغ للترف في مجتمع يكرس للفضيلة و يمجد المعرفة و العمل . لا غرو أن يتشكك الضمير الحداثي في هذا النوع من الاجتماعية ، و أن يعتبره عذراً للإباحية و علامة على الانحلال .

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s